السيد نعمة الله الجزائري

312

عقود المرجان في تفسير القرآن

« وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ » . أي : في بعض اللّيل . لأنّه لم يأمره بقيام اللّيل كلّه . وقيل : « فَاسْجُدْ لَهُ » يعني المغرب والعشاء . « لَيْلًا طَوِيلًا » ؛ أي : في ليل طويل . يريد التطوّع بعد المكتوبة . وعن الرضا عليه السّلام أنّ ذلك التسبيح هو صلاة اللّيل . « 1 » [ 27 ] [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 27 ] إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً ( 27 ) « الْعاجِلَةَ » . يعني لذّات الدنيا ، ويتركون العمل ليوم القيامة الذي هو أمامهم . فالوراء بمعنى الأمام . وقيل : معنى وراءهم خلف ظهورهم . « 2 » [ 28 ] [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 28 ] نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلاً ( 28 ) « وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ » ؛ أي : قوّينا وأحكمنا خلقهم . وقيل : مفاصلهم . وقيل : أوصالهم بعضها على بعض بالعروق والعصب . وقيل : معناه : كلّفناهم فشددناهم بالأمر والنهي كيلا يجاوزوا حدود اللّه كما يشدّ الأسير بالقيد لئلّا يهرب . بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ أي : أهلكناهم وأتينا بأشباههم فجعلناهم بدلا منهم ولكن نبقيهم إتماما للحجّة . « 3 » [ 29 ] [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 29 ] إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 29 ) « إِنَّ هذِهِ » السورة « تَذْكِرَةٌ » : موعظة يتذكّر بها أمر الآخرة . « إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا » . وهو العمل بطاعته . وفيه دلالة على أنّ الاستطاعة قبل الفعل . « 4 » وعنه عليه السّلام « إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ » قال : الولاية . « 5 » [ 30 ] [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 30 ] وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 30 ) « وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » ؛ أي : وما تشاؤون اتّخاذ الطريق إلى مرضاة اللّه اختيارا

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 625 - 626 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 626 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 626 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 626 . ( 5 ) - الكافي 1 / 435 ، ح 91 ، عن الكاظم عليه السّلام .